ابن عربي
259
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
اللّه ، فليس لهم جلوس إلا مع اللّه ، ولا حديث إلا مع اللّه ، فهم باللّه قائمون ، وفي اللّه ناظرون ، وإلى اللّه راحلون ومنقلبون ، وعن اللّه ناطقون ، ومن اللّه آخذون ، وعلى اللّه متوكلون ، وعند اللّه قاطنون ، فما لهم معروف سواه ، ولا مشهود إلا إياه ، صانوا نفوسهم عن نفوسهم فلا تعرفهم نفوسهم ، فهم في غيابات الغيب محجوبون ، هم ضنائن الحق المستخلصون ، يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق مشي ستر وأكل حجاب ، فهم التابعون للرسل على بصيرة ، العاملون بمن اتبعوه وفيما اتبعوه ، وهم العارفون بمنازل الرسل ومناهج السبل من اللّه ومقاديرهم عند اللّه ، فهم المقربون بين أسمائه وأنبيائه ، وهم بين يدي اللّه في مقابلة الذات الموصوفة باليدين ، فإنهم لتنفيذ الأوامر الإلهية في الخلق في كل دار ، وأما أهل اليمين فليس لهم هذا التصريف ، بل هم أهل سلامة وبراءة لما كانوا عليه - وهم عليه - من قوة الحكم على نفوسهم وقمع هواهم باتباع الحق ، وأما أهل اليد الأخرى فهم أصحاب الشمال وأما المقربون فهم . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 12 إلى 22 ] فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 ) عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ( 16 ) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 ) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ( 19 ) وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ( 20 ) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 21 ) وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) الحور في العين الشديد شديد بياضه ، الشديد شديد سواده . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 23 إلى 33 ] كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 ) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً ( 26 ) وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ( 27 ) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 ) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 ) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) وَماءٍ مَسْكُوبٍ ( 31 ) وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 )